ليل حمص ......... وحكايات الساهرين كل ليالي مدن العالم سواء دونك يا حمص في الليل تتبادل أضواء حمص الأبنية الجديدة وحمص الأبواب السبعة لغتها وتسكت أشجار الشوارع في الغوطة والمحطة وحول القلعة وتهبط على القلب رهبة وتوجس مبهم في ليل حمص يحدث شيئا غريب ففيه يصحو الأطفال والخوف وأمي التي كانت ولا زالت تدمدم في الليل وتغني لكن دمدماتها التي كانت تملئ البيت والليل تكون مسموعة رغم هدوئها لأن ليل حمص ينقل الرسائل ويحمل الاشواق ويرسلها خاصة إذا سكت ضجيج الساهرين وأقفلت الروضة أبوابها ودخل أخر الحمامصة بيته ساعتها أكاد اسمع انفاس الليل وكأنه يبدأ إنصاته للناس للذين مازالوا يتفقدون أسماء محبيهم وتواريخ فقدهم ومواعيد بكائهم الجديد في ليل حمص يا سادتي لا تعرف الوجوه لكن تعرف الاصوات أصوات الناس أصوات الخطوات وأصوات العابرين والغرباء وكأن ليل حمص مختص بالأذن ونهارها بالعين شيئا ما في ليل حمص يجعل الصلاة من القلب النداء في ليل حمص أعمق لأن فيه خصوصية ما وفيه لهفة ما وقلقا ما في ليل حمص ننادي أحلامنا البعيدة التي تتخبأ خلف المطارات وحدود الوطن عندما نغادره متغربين رغم أن لحمص حب في قلوبنا ليس له حدود في ليل حمص ننادي أرواحنا المرهقة من غربة وهجر وفراق في ليل حمص نكتب وتصطف كلماتنا بمعانيها على الورق وتقوى صداقتنا مع الحيطان والقمر و وأم كلثوم حين تغني أغدا ألقاك..... أراك عصي الدمع..... سيرة الحب..... يا مسهرني..... في ليل حمص ينام الصمت على مقابض الابواب وتختفي ملامح الصور في براويز الصالونات مهما كان أصحاب الصور أحبة وغائبين في ليل حمص يجتاحنا التذكر وتقفز كل صور الذاكرة وكأنها أفلتت من صرامة الماضي وجبروته وجاءت لترانا أو لنراها ولتعرف كيف أصبحت ملامحنا أو لنعرف كيف كانت ملامحها المواعيد في ليل حمص ليست كالمواعيد ففيه الموعد يكون حالما موحيا بالحب والحنين وعودة الروح إلى صفائها مواعيد الليل في حمص فيها أشواق وعناق وحكايا قديمة وبوح جديد بالقرب من مدفأة تشرب دفئها من اشواق من يجلس قربها في ليل حمص تعترف النار بلونها وتتعرى في الحريق وكأنها تنادي الشوق والحنين في ليل حمص تفتح القصيدة قميصها لنسمات المساء والعتمة وقليل من الضوء فيصحوا في الرشيد الف سؤال وسؤال حول الحب والفراق.... والفقد والإياب.... إلى أماكن كانت.... لكنها خلعت ملامحها ونسيت الوانها ولم تعد تعرف عشاقها في ليل حمص تسكت الأصوات إلا صوت دقات ساعتنا الجديدة هكذا اشعر أنا في ليل حمص حين يعود الواحد فينا إلى نفسه هو يبقى مع هو لا أحد مع أحد هكذا ربما يكون الناس في ليل حمص كل يسافر في النوم بمفرده وإذا إلتقى أحد باحد ففي الاحلام التي تتلاشى كالسراب عند الصحو في ليل حمص تقول شوارعنا الخاوية حكاياتها فيعترف بستان الديوان باشواقه وهاهو باب الدريب يبكي بلوعة ويشرح أحزان الشجر والحجر لمن عنه هجر وهاهي مآذن المسجد الكبير تردد مقامات الغياب والتوق وهاهو مسجد خالد ابا سليمان يئن كأم فقدت رضيعها للتو إنها شوارع حمص ومعالمها التي كانت منذ كان الليل في ليل حمص قصص الاساطير تولد ويقترب الناس من معاني الخرافة لأن فيه الأسرار الكبيرة التي يجهلها من ليس بحمص يسكن أو قدسكن في ليل حمص يبكي الرشيد ويبكي وحيدا لأن عباءة ليل حمص سوداء كبيرة تستر ليس على بكاء الرشيد فحسب بل على القاتل والعاشق والخائف والمخيف والظالم والمظلوم والصمت والبوح والنوم والصحو فكل الاشياء لها حضورها في ليل حمص الحالم هاهو ليل حمص يا سادتي فأي ليل مدينة مثل ليل حمص .