امتلأت مدينة اللاذقية في اليومين الماضيين بجموع المصطافين القادمين من المحافظات الأخرى، للابتعاد عن ضغط العمل وهمومه وقضاء أوقات ممتعة على شاطئ البحر، الأمر الذي أثار طمع أصحاب المحال التجارية و"الشاليهات" القريبة من الشاطئ فرفعوا من وتيرة الأسعار حتى اقتربت مما هي عليه في الموسم السياحي الصيفي.
وساعد في ذلك تخطي درجات الحرارة لمعدلها العام فأغرت الشمس الساطعة والأجواء المناخية الدافئة في اللاذقية أبناء المحافظات الأخرى لزيارتها والابتعاد عن الأجواء الباردة في محافظاتهم، وخاصة القادمين من محافظتي حلب وحماه، فغصت شوارع الشاطئ الأزرق بسيارات المحافظتين التي كان النصيب الأكبر منها للسيارات الحلبية، في مشهد غير معتاد في مثل هذا الوقت من كل عام.
الاقبال السياحي الكبير دفع بالعديد من أصحاب "الشاليهات" إلى رفع أسعار الإيجارات المعتادة في خطوة أثارت استهجان العديد من الزائرين الذين كانت توقعاتهم تصب في قضاء وقت ممتع بتكاليف منخفضة قليلاً عما هي عليه في أشهر الصيف :"قدمت أنا وعائلتي إلى اللاذقية لقضاء أيام العطلة إلا أنني فوجئت بالأسعار المرتفعة التي طلبت منا لاستئجار الشاليه الذي سنقيم فيه، فعندما أتينا إلى هنا في العام الماضي لم يكن الإيجار يتجاوز الألف ليرة لليلة الواحدة أما في العام الحالي فقد أصبح المبلغ مضاعفاً مما اضطرني لاختصار الزيارة إلى يومين فقط والعودة بعدها إلى مدينتي". وفق قول "كميل" أحد المصطافين من محافظة حمص.
جشع أصحاب "الشاليهات" وصل إلى أصحاب المحال التجارية المتاخمة للمنطقة ضاربين عرض الحائط بالرقابة التموينية فوصلت أسعار بعض السلع التجارية إلى 4 أضعاف سعرها الحقيقي :"قصدت أحد المحال لشراء سي دي لأفاجئ أن سعره 75 ليرة رغم أنه مقلد ليس أصلي بينما سعره في مدينتي 15 ليرة فقط، وعندما حاولت مناقشة البائع حول السعر أجابني حرفياً (هذه منطقة سياحية فإذا لم يعجبك السعر روح واشتريها من مدينتك وبعدها كمّل سيرانك)". كما أفصح "خالد زنكلو" أحد المصطافين الحلبيين.
واستبشر عدد من أصحاب "الشاليهات" الذين التقتهم "حكاية سورية" خيراً بالموسم السياحي القادم، بعد الإقبال الحالي الكبير مما دفع بالعديد منهم لإجراء عمليات صيانة كاملة لـ"الشاليهات" وخاصة القديمة منها، كي تكون مع بداية الصيف جاهزة لاستقبال الزوار وتخديمهم، ولحظت حركة دؤوبة قبالة الشاطئ الأزرق من قبل ورش البناء التي استفادت هي الأخرى من الوضع الحالي